السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

260

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

- وهو البول والنوم - ويكون كلّ سبب مؤثّرا أثرا مستقلّا ، ولا داعي لتداخل تلك الأسباب المتعدّدة . وتوضيح ما أفاده قدّس سرّه في الجواب عن هذا التوهّم هو : أنّ مثل « ما إذا بلت » قضيّة شرطيّة ومثل هذه القضيّة وإن كانت صالحة لأن يكون المراد منها هو الإهمال - بأن يكون المراد أنّ البول في الجملة سبب لوجوب الوضوء من دون تعرّض لكون ذلك على سبيل العموم لكلّ بول - أو يكون المراد من تلك القضيّة هو الإيجاب الجزئي بأن يكون المراد أنّ بعض أفراد البول سبب لوجوب الوضوء إلّا أنّه لمّا كان كلّ من هذين النحوين خارجا عمّا هو محلّ الكلام - حيث إنّ محلّه هو القضايا الشرطيّة الكلّية القانونيّة - فلا بدّ أن يكون المراد من أمثال هذه القضايا هو الإيجاب الكلّي المستفاد من مثل « كلّما » ، فيكون قولهم : إذا بلت فتوضّأ ، بمنزلة قولك : كلّما تحقّق البول وجب الوضوء ، فعند تحقّقه في الزمان الأوّل يكون موجبا للوضوء ، وكذا عند تحقّقه في الزمان الثاني وهكذا ، فيكون هناك وجوبات متعدّدة حسب تعدّد البول . وبتقرير أوضح أن يقال : أمّا إذا تعدّد جنس الشرط مثل البول والنوم كان تعدّد الجزاء مستندا إلى إطلاق كلّ من الشرطين بالنسبة إلى وجود الآخر وعدمه ، ونتيجة هذا الإطلاق هو أنّه عند اجتماعهما يكون الجزاء متعدّدا ، فإنّ إطلاق الشرط في قوله : « إذا بلت فتوضّأ » يكون مفاده أنّ البول سبب لوجوب الوضوء ، سواء وجد النوم معه أم لم يوجد ، وهكذا إطلاق الشرط في قوله : « إذا نمت فتوضّأ » بالنسبة إلى البول ، ويكون محصّل الإطلاقين أنّه عند النوم والبول يكون وجوب الوضوء متعدّدا ومقتضاه تعدّد الوضوء . وأمّا إذا تعدّدت أفراد الشرط الواحد مثل ما إذا بال مكرّرا فلا يكون إطلاق البول بالنسبة إلى النوم منتجا لما هو المطلوب من تعدّد الوضوء في هذه الصورة ، ولكن يكون عموم الشرط بالنسبة إلى أفراده الّذي هو مفاد « كلّما » هو المنتج